القاضي التنوخي
220
الفرج بعد الشدة
فإن كان في داره [ 111 م ] قالوا لمن جاء يطلبني إنّه في دار الأمير ، وإن كان في دار الأمير ، قالوا للرّسل إنّه في دار شجاع ، مدافعة عنّي حتّى أهرب . قال : فقصصت عليه الرؤيا ، فتضاحك ، وقال : ما ظننتك بهذه الغفلة ، نحن في اليقظة على ما ترى ، كيف يصحّ لنا خبرك في منامك ؟ هذا إنّما نمت وأنت تتمنّى خلاصي ، فرأيت ذلك في منامك . فخرجت من عنده أريد داري ، فلقيني جماعة في الطريق ، فعرّفوني أنّ الأتراك قد ركبوا بالسّلاح ، فعدت إلى منزلي ، وأغلقت بابي ، ووصيّت عيالي بحفظ الدّار ، ثمّ عدت ، فدخلت إلى الحسن ، فأخبرته بالخبر ، فأمر بمراعاة الأمر . فما زلنا نتعرّف الأخبار ، ساعة بساعة ، إلى أن جاء النّاس فعرّفونا أنّ الأتراك قتلوا شجاعا ، ثمّ دخل رجل ، فقال : أنا رأيت السّاعة رأس أوتامش ، وصحّ الخبر بقتلهما جميعا « 11 » . ونهبت سامراء كلّها ، فما أفلت أحد من النّهب أحسن من إفلات الحسن ابن مخلد ، لأنّ ماله كلّه كان قد حصل عند القوّاد وكتّابهم ، فلم يضع منه شيء ، وكان متعطّلا ، فلم يقصد النّهابة داره ، وما أمسينا إلّا في أتمّ سرور وفرح ، لأنّه فرّج عنّا بما لم يكن في حسابنا .
--> ( 11 ) قتل أوتامش وكاتبه شجاع بن القاسم في يوم السبت 14 ربيع الآخر سنة 249 .